الشيخ الجواهري
449
جواهر الكلام
ما يقتضي كون قول المشتري بيمينه من الطرق الشرعية لاثبات كونه الثمن الذي وقع عليه شخص العقد . ولكن مع ذلك كله لا محيص عن العمل بالمشهور المحكي عليه الاجماع في الغنية الذي تطمئن النفس هنا بصوابه ، والله العالم . هذا كله مع عدم البينة لكل منهما ( و ) إلا ففي محكي المبسوط والتذكرة والتحرير أنه ( إن أقام أحدهما بينة قضي له ) وهو كذلك بناء على ما ذكرناه من أن كلا منهما مدع . أما على المشهور فقد يشكل سماع بينة المشتري الذي هو منكر وفرضه اليمين ، وقد ذكرنا في كتاب القضاء أنه لا تندفع اليمين عنه بإقامة البينة . وعن حواشي الشهيد أن الأقرب القبول وإن كان في دفع اليمين عن المنكر بالبينة في غير هذه الصورة تردد ، ووجه الفرق أنه يدعي دعوى محضة وقد أقام بها بينة ، فتكون مسموعة . وفيه شهادة على ما ذكرناه سابقا من كون المشتري مدعيا ، ومن هنا أشكله في جامع المقاصد والمسالك ، بل في الأول منها أنه لا يخلو من تدافع . قلت : قد يقال : إن تقديم بينة المشتري عند القائل به ليس لكونه منكرا صرفا بل هو مدع ، إلا أن قوله مقبول فيما ادعاه على وجه يقدم على الشفيع كالودعي الذي يدعي الرد مثلا ، فإن قبول قوله بيمينه لا يمنع من قبول بينته لكونه مدعيا ، وليس كل من قبل قوله بيمينه منكرا ، بل لعل بعض ما سمعته من أدلة القائلين بتقديم قول المشتري كالصريح في ذلك . وبذلك يظهر لك ما في دعوى بعض من أن ما في الخلاف والمبسوط - من أنه لو أقام كل منهما بينة حكم ببينة المشتري - يوافق ما سمعته من